علي أكبر السيفي المازندراني

70

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

القرآنية ، بل لا بد للوصول إلى عمق معاني القرآن وحقيقة مراد اللَّه من آياته من الايمان والتقوى ، كما أنّ بيان مضامين القرآن ومعارفه المتعالية لا يحصل بمجرد لسان المنطق والفلسفة ، بل لا يمكن أداء حق تفسير القرآن بتمامه ولا استكشاف مراد اللَّه من آياته بكماله وحقيقية ، إلّا على ضوء الايمان والتقوى ، ونصوص أهل بيت الوحي الذين هم الراسخون في العلم وتراجمة الوحي وحملة كتاب اللَّه . كما أنّ القرآن - بمعانيه الراقية ومعارفه الشامخة - لا يؤثّر في غير أهل الايمان والتقوى أيّ تأثير ، بل إنّما ينفذ ويؤثر في قلوب المؤمنين المتقين ، كما قال : « هذا بيان للناس وهدىً وموعظة للمتّقين » ( 1 ) ، وقال : « هو للذين آمنوا هدىً ، والذين لا يؤمنون في آذانهم وقرٌ وهو عليهم عمىً ، أولئك يُنادون من مكان بعيد » ( 2 ) . بل يستفاد من الآية الأخيرة أنّ غير أهل الايمان والتقوى مبعِّدون عن فهم القرآن وتفسير آياته بفراسخ ولا ينال فهمهم وإدراكهم إلى حقايق مضامين القرآن وأعماق معاني آياته بوجه ، بل إنّهم عاجزون وغير متمكّنين من فهمها . تبيين منصّةالنور الباطني فيتفسير القرآن ينشأ من البيان المزبور إشكال ، حاصله : إنّ معاني الآيات القرآنية ومضامنيها لاتخلوا إمّا أن تكون من قبيل ظواهر الآيات ، وإمّا من قبيل بطون القرآن . فان كانت من الظواهر اللفظية ، لا إشكال في تحكيم القواعد اللفظية اللغوية والأدبية والمحاورية المحرَّرة في مباحث الألفاظ من علم أصول الفقه . وإن كانت من قبيل بطون القرآن ، فالمتّبع هو النصوص الواردة في تفسيرها عن

--> ( 1 ) - / آل عمران : 138 . ( 2 ) - / فصِّلت : 44 .